علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

356

شرح جمل الزجاجي

عليها بأنّ لها طلبا من طريق العمل . فإن كانت جملة الاشتغال جواب سؤال اختير فيها أن تكون مناسبة للسؤال جارية على حدّه ، إن كان المسؤول عنه مرفوعا رفعت ، وإن كان منصوبا نصبت ، وإن كان مخفوضا خفضت . هذا مذهب سيبويه . ومذهب أبي الحسن : إن لاحظت الجملة الكبرى كان الجواب على حدها ، وإن لاحظت الصغرى كان الجواب أيضا على حدّها ، وهذا ليس بشيء ، لأنّ السؤال هو عن الجملة كلها بأسرها . * * * [ 4 - عدم تعدّي فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل ] : واعلم أنّه لا يجوز أن يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل ، نحو : " ضربتني " و " ضربتك " ، و " زيد ضربه " ، يعني ضرب نفسه ، ولا فعل الظاهر إلى مضمره المتصل ، نحو : " ضربه زيد " ، يعني ضرب نفسه ، إلا في باب " ظننت " و " فقدت " و " عدمت " ، نحو : " ظننتني قائما " ، و " ظننتك قائما " ، يعني : ظننت نفسي وظننت نفسك ، و " زيد ظنه قائما " ، و " فقدتني " ، و " فقدتك " ، و " عدمتني " ، و " عدمتك " ، يعني : فقدت نفسي ، وفقدت نفسك ، وعدمت نفسي ، وعدمت نفسك ، و " زيد فقده وعدمه " ، يعني : فقد نفسه وعدمها . ولا يجوز أيضا أن يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في باب من الأبواب ، نحو : " زيدا ضرب " ، و " زيدا ظنّ قائما " ، يعني : ضرب نفسه وظنّ نفسه قائما ، والسبب في امتناع تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى مضمره المتّصل ، وفعل الظاهر إلى مضمره المتّصل أنّ الفاعل يصير هو المفعول في المعنى ، وذلك متناقض إلا في باب الظنّ والفقد والعدم فإنّه يسوغ ، وسبب ذلك أنّ المفعول الأول من مفعولي الظنّ وأخواته ليس بمفعول في الحقيقة ، وإنّما هو مفعول في اللفظ فقط ، وإنّما المفعول على الحقيقة مضمون الجملة ، فإن أردت ذلك المعنى المتقدّم قلت : " ضرب زيد نفسه " . وجاز هذا لأنّ العرب تجري النفس مجرى الأجنبيّ ، وكذلك تفعل في المضمر المنفصل أجرته مجرى الأجنبي ، فتقول : " إيّاه ضرب زيد " ، فجاز أن يكون الفاعل هو المفعول في باب الظنّ والفقد والعدم ، لأنّ الكلام في هذه الأبواب محمول على معناه ، ألا